﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الكرام، أما بعد:

عاد النبي ﷺ وركبه الظافر من غزوته، سائرًا إلى المدينة طيبة، إذ كانت حينها تهزج بفرح النصر

قبل وصولهم أناخوا في الطريق ليلة حتى يرتاحوا لمسير يوم غد

 وصل النبي مع رَكْبِه المدينة في مطلع الصبح، وبلغ بعير أمنا عائشة رضي الله عنها مناخه في بيتها، وأنزل النبي الهودج برفق فإذ بأمنا عائشة ليست فيه!

حتى ظهرت بعد حين تركب بعيرًا يقوده صفوان بن المعطل السلمي؛ فاطمأن النبي ﷺ أن وجدها

وأول ما فعله ﷺ أن أطلق مسامعه لها عن سبب تخلفها؟

فحكت له الحكاية، فما أنكر منها شيئًا لحبه الصادق، وثقته بصلاحها وتقواها وهُدَاها

لكن الواشون لم يتركوا الحديث عنها حتى باتت مسهدة لا يرقأ لها دمع، ولا يهنأ لجفنها نوم

 الصحابة في صمت!

إلا جاريتها ذبت عنها فقالت: “والله ما أعلم إلا خيرًا، ما كنت أعيب على عائشة شيئًا إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله!”

اضطجع مهجعها حتى أسعفتها عيناها بفيضٍ من الدمع أطفأ ما اشتعل فيها من نيران اللهب

 فقالت للنبي ﷺ بعد أن فاضت من عينيها قطرات دمٍ:

“ولئن أنكرت ما يقولون، لا تصدقونني!”

 فالتزمت بعدها الصمت، وتوجهت لمن بيده ملكوت السماوات والأرض

 اطمأنت وسكنت ليقينها بوعد الله حتى نامت واضطجعت

فجاءت بعد تلك السكينة براءتها

فقال النبي ﷺ: “أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك”

فعادت لبيت زوجها مضيئة طهارتها بآياتٍ من سورة النور

حبك يا أمي الطاهرة في قلب نبيي عروةٌ وثقى لا تنحل عروته ولا تنفك عقدته رضي الله عنك وأرضاك وجمعنا معك في جناته ونعيم رضوانه ﷻ

لنعلم:

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}

 فإن تزاحم عليك الألسن وتغرب عنك القريب المحسن؛ فالتزم عتبته وأيقن بوعده ونصره؛ فعلى قدر ذلك يكون الفتح والظفر.

 

كتبته 

د. هيا بنت سلمان الصباح

غفر الله لها والوالديها

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل مع الدكتورة