الأربعاء : /ذو الحجة/1447 الموافق : 30 من شهر يونيو لعام 2026
النرد في اللعب

ما حكم استخدام النرد في اللعب
مثل لعبة: (انحش يالذيب)؟

الجواب:

لا تجوز في صحيح مسلم قال النبي ﷺ:
«من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه» وهذا الحديث له عدة ألفاظ في خارج الصحيح ومؤداها واحد.
(والنردشير) هو (النرد) وهو الزهر أو الكعاب أو الفصوص المعروفة التي تُزجر وتُلقى، ويكون الاعتماد فيها على الحظ المحض؛ فكل لعبة احتوت على الزهر؛ فهي من النرد المنهي عنه ومن أجازها لا حجة له، لأنه حصر التحريم بنوع دون آخر، إذ لا دليل صحيح صريح لهذا الحصر الذي يقيد مطلق الحديث.
وأن كل ما ألهى مما نهى عنه الشارع بعينه أو تحققت فيه علة النهي؛ كالصد عن ذكر الله، أو إيقاع العداوة والبغضاء، فهذا كله من الميسر المنهي عنه إذا خلا من العوض المالي؛ فإن المفسدة ناشئة من نفس العمل لا من مجرد أكل المال بالباطل، وكذا قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى أن الشارع علق المعصية بمجرد اللعب بها، ولم يشترط عوضًا؛ بل فسّر ذلك بأنه الضرب بالكعاب.
وقد جاءت آثار الصحابة بالنهي عن هذه الكعاب التي هي الزهر، ولو خلت من العوض المالي، ونهيهم جاء دون تقييدها بنوع دون آخر، فقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه:
«إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تُزجر زجرًا فإنها من الميسر»
وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي شيبة بسندٍ صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «اللاعب بالفصين قمارًا كأكل لحم الخنزير، واللاعب بهما غير قمار كالغامس يده في دم خنزير».
جاء لفظ ابن أبي شيبة بـ (الكعبين) بدل (الفصين).
ولا نعلم مخالفًا من الصحابة في ذلك، وهو قول المذاهب الأربعة، وغيرهم.
وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية في جامع المسائل، (٤/١٤٠): «وأما لعب النرد فهو حرام باتفاق العلماء».
والله أعلم.