بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
(الطريقان)
شئنا أم أبينا فما هما إلا طريقان مع القرآن:
▪️البعد.
طريق البعد عن القرآن، وهو طريق يورث جفاء القلب وجمود العين
والمصيبة تكمن حينما يتمكن ذلك من الإنسان وهو لا يشعر، فلا ينتبه لدائه ولا يهتدي لدوائه!
حيث تمر الأيام والليالي .. ثم الشهور والسنون
فلا قرآن يُتلى، ولا آيات تُتدبر، ولا قلب يخشع لمعانٍ سماوية جزلة لو نزلت على جبل لصدعته، أو على صفوان لفلقته.
فيغدو القلب كشجرة جافة تساقط ورقها ويبس جذعها، فلا نظر ولا ثمر!
▪️القرب.
الطريق الآخر طريق القرب من القرآن
وهو الطريق الذي اخضرّ لونه، ونبت زرعه، وأينع ثمره، وتفتحت أزهاره
أصحابه في جنة عاجلة
مهما أحاطت بهم هموم الحياة
وتوالت عليهم مشاقها، ومستهم من بأسها
سارعوا للغدو إلى كتاب ربهم كما تغدو الطيور إلى أوكارها
كالذي يستخرج الشهد من لسعات النحل
ويستقطر الندى من أوراق الورد
فتأتيهم من نفحات ربهم وبركاته، ومنته وهداياته
فإذا بطمأنينة النفس
تُزف إليهم بابتهاج، تحوطها السكينة، وتغشاها الرحمة
قلوبهم لانت بالذكر، وانقادت للأمر، ورضيت بالقَدَر، أولئك هم المفلحون.
اللهم اجعلنا منهم بكرمك وجودك وفضلك.
كتبته:
الفقيرة إلى فتح الفتاح
هيا بنت سلمان الصباح