بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
عدم الرزق وتأخره ينظر إليه من جانبين:
▪️الجانب الأول:
وهو حال العبد مع ربه سبحانه، هل هناك موانع تمنع هذا الرزق؟
والذي يجب أن ينظر إليه العبد،ما يقترفه من الذنوب والمعاصي؛ فأعظم موانع الرزق هي الذنوب والمعاصي.
قال سبحانه وتعالى عن اليهود قوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾
أي: أنهم ظلموا أنفسهم بكثرة المعاصي فحرم الله عز وجل عليهم طيبات أحلت لهم، فالمعاصي تمنع الرزق وتبدده.
وقد تستدرك عقول بعض البشر بقولهم:
فلانه ترتكب المعاصي وأخرى متبرجة وغيرها تسمع الغناء ومنهن من تختلط مع الرجال
وهذا كله من الذنوب العظام
ولم تُمنع من الرزق؟!
نقول:
بأن ذلك استدراج
لأن الرسول ﷺ قد قال في الحديث
“إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يُحب، فإنما هو استدراج”
ثم تلا النبي ﷺ بأبي هو وأمي
قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
فأنت تحمدين الله عزوجل إنك ما بلغت لمرحلة الإستدراج
لأن الاستدراج يورث الغفلة
والجري خلف ملهيات الدنيا والفرح بها يورث الأمان لهذه الدنيا الزائلة حتى يأتي يطرق الموت بغتة من حيث لا يشعر العبد.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾
وسنة الله وإرادته الكونية لا ترتضِ أن ينعم العبد في الدنيا وهو على المعاصي
فإن نُعّم بها ظاهراً
فهو مغمور بهمومه وأحزانه باطناً
ولنعلم أن الله:
﴿لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
فعليك بالإكثار من الصالحات وتغير الحال بالطاعات والتقرب إلى الله
▪️الجانب الثاني :
النظر إن هذا الضيق بالرزق ابتلاء واختبار من الله عز وجل للعبد
وكيف أفرق بين الابتلاء والسحر والحسد في تعطل الرزق؟
يكون الأمر ابتلاءً إن كان يجري مجرى العادة
أي: من الطبيعي أن تتوقف بعض شؤون الناس وأعمالهم ولا تتيسر كل أمورهم وهذا هو واقع مشهود لكل الناس
أما
إن شذّ عن الواقع المشهود في الابتلاءات
فهنا قد يكون سحرًا أو حسدًا وما شابه.
لكن عموماً
عليكم بالرقية والدعاء
وتجنب موانع الدعاء
كما جاء بالحديث:
“الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟”
وهذا هو المطلوب من العبد حتى يأذن الله بالرزق.
فأقبلي على الله؛ فما ضيق عليك الرزق إلا لأنه يحبك
فالمستدرجون كثير
والمحبون قليل
ولأقدار الله ﷻ اللطيف الخبير العليم:
حكمةٌ ورحمة.
كتبه الفقيرة إلى فتح الفتاح
هيا بنت سلمان الصباح
سلمت الأنامل سطور قرأتها خففت عن واقعي الكثير كلمات رتبت وكأنها علاج لي …
جزاك الله خيرا وكتب لك الاجر
اطلب منك السماح لي بنشر مع حفظ الحقوق كل خير ترسلينه بالتلقرام
اختك ساره الرشيدي
Thanks for putting in the effort to write this.