بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيهما أفضل:
صاحب الخُلق أم صاحب الدين؟
الحمد لله وبعد:
فالواقع أن بعض الناس يضخّمون من قدر الأخلاق أو الإنجازات الدنيوية
ويجعلونها معيارا لفلاح الإنسان عند ربه، ويرفعون من قيمتها حتى تعلو عندهم على الإيمان والعمل الصالح!
وبلغ ببعضهم:
أن يصرح بتفضيل حَسن الأخلاق أو صاحب الاختراع الفلاني على المسلم الذي في خُلقه سوء أو الذي ليس له اختراعات تنتفع بها البشرية.
وهذه معايير بُنيت على مصلحة الإنسان وأنانيته في المعيار والحُكم!
حيث قدم حقه على حق ربه ..
وحكم على من ينتفع من أخلاقه أو اختراعاته على المسلم المطيع الذي التزم بالطاعات إلا أنه أخفق في تحصيل أتم الأخلاق ولو في بعض الأحيان.
فتراهم:
إذا رأوا من أحد زلة ساء فيها معهم أقاموا عليه الدنيا وملؤوها عويلا، وسلقوه بألسنةٍ حِدَاد، وطَوَوا له كل فضيلة ..
أما من كان دمث الأخلاق معهم، يعاملهم باللطف والوداعة فإنهم مهما رأوا من كفره أو فجوره أو فسقه مع ربه فلا تتأذى قلوبهم من ذلك قيد أنملة، ولا يذكرونه إلا بكل مدح وثناء
ويتلون قوله تعالى:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
دون أن يفقهوا بأن معنى الخلق في هذه الآية هو الدين، وأخلاق النبي ﷺ تبع لذلك.
ولفظ (الخُلق)
لم يذكر في القرآن إلا في موضعين، وجميعها بمعنى (الدين)
الموضع الأول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
الموضع الآخر
في قول عاد لنبيهم هود: ﴿إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾
أي: ما نحن عليه من الشرك؛ هو دين آبائنا الأولين ونحن ماضون عليه.
ثقافة ودعوى خاطئة هي:
ثقافة التركيز على الأخلاق فقط، وجعلها هي المعيار في استقامة العبد.
فإن وجدت في زائغي المعتقد من يتكلم عن الأخلاق وسموها، ويوهم الناس أنها كافية وحدها لطريق الاستقامة دون الديانة وسلامة المعتقد؛ فما ذلك كله إلا نفاق ورياء.
من دعى إلى الأخلاق وتناسى التقوى وسلامة المعتقد فهو في ظلمة حالكة، اتصل أولها بظلمة الرحم وآخرها بظلمة القبر!
فعليكم
بسلامة المعتقد، وتقوى الله وحسن الخلق، ولا تغرنكم دعوى المتمسك بالأخلاق فقط؛ فما هو إلا نبتة فلاسفة اليونان، وعلماء الإفرنج والرومان.
وفي الختام:
أبين أن الشريعة جاءت بأعظم الأخلاق وأرقاها، فإذا قصّر مسلم بتطبيق الأخلاق الشرعية فالملوم هو الشخص وليس دينه، وذلك اللوم يكون دون مبالغة وتهويل وطعن بالدين!
أما القيمة الأكبر والتي لا تدانيها أي قيمة فهو دين الإنسان وعمله الصالح، وهو الذي به فوزه ونجاته وفلاحه وسعادته الحقيقية
وبقدر نقصانه فيه فإنه مستحق للعتب والنصح والإشفاق
وبقدر تمامه فيه فإنه مستحق للثناء والرفعة والتقدير ..
كتبته الفقيرة إلى فتح الفتاح
هيا بنت سلمان الصباح
غفر الله لها وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين