بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الرطانة الأعجمية
وأقصد بالرطانة:
هو أن يتكلم المرء العربي بكلام أجنبي يخلطه مع العربي (دون حاجة) لذلك.
وقد نص الصحابة رضوان الله عليهم والعلماء من بعدهم على (كراهة) ذلك.
فقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال:
“لا تعلموا رطانة الأعاجم”
وقال:
“تعلموا العربية فإنها من دينكم”
وما كان هذا الأمر من الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه إلا بسبب نظرته البعيدة في تأثير اللغة الأجنبية على المرء العربي.
ولا غرابة أن يخرج هذا التوجيه من الفاروق عمر رضي الله عنه
وقد وصفه النبي ﷺ بأنه محدَّث ملهَم …
وقد جاء شيخ الإسلام بعد قرون عديدة من كلام عمر ليبين وقوع هذا المعنى حيث قال في اقتضاء الصراط المستقيم (٥٢٧/٢):
“واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق”.
وفي مقابل ذلك:
فإن للغة العربية مكانتها وتأثيرها على العقل والدين، ولله حكمته البالغة حين نص على أنه أنزل كتابه باللغة العربية
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
وقال ﷻ
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾
لذلك يقول شيخ الإسلام في الاقتضاء (٥٢٧/٢):
“نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإنَّ فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.
ثم ذكر ابن تيمية في الاقتضاء -بتصرف يسير- (٥٢٠/٢-٥٢١) حكم الكلام باللغة الاجنبية فقال:
“وأما الخطاب بها من غير حاجة في أسماء الناس والشهور كالتواريخ ونحو ذلك منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب
وأما مع العلم به فكلام أحمد بيّن في كراهته أيضا.
وهو أيضا قد أخذ بحديث عمر رضي الله عنه الذي فيه النهي عن رطانتهم وعن شهود أعيادهم.
وهذا قول مالك أيضا فإنه قال: نهى عمر عن رطانة الأعاجم.
فقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقا.
وقال الشافعي: لا نحب ألا ينطق بالعربية فيسمي شيئا بالعجمية”.
فهذه النصوص السابقة كلها عامة في كراهية الرطانة من دون حاجة
فأما إذا كانت اللغة الأجنبية ستختلط مع العربية في ميادين الدين والعلم الشرعي فهذا كراهته أشد.
والله المستعان.
كتبته الفقيرة إلى فتح الفتاح
هيا بنت سلمان الصباح
غفر الله لها ولوالديها
أسأل الله بإسمه الاعظم أن يبارك في فضيله الدكتورة هيا بنت سلمان الصباح ويرزقها الصحة والعافية وأن ينفع بعلمها الأمه الإسلامية
It’s interesting to consider the historical perspective on speaking foreign languages, as mentioned with the quote from Omar. I found some additional context on linguistic trends at https://seed3d.ai that relates to this discussion.