
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإني كنت قد قرأت خبرًا حديثًا لامرأة روسية سافرت إلى الهند، وعاشت في كهف منعزل في غابة لمدة ثماني سنوات!
إلى أن اكتشفتها الحكومة الهندية
فلما سُئلت المرأة عن سبب ما فعلته:
أجابت بأنها فعلت ذلك بمحض إرادتها بعد أن تحدثت مع أحد رهبان الهندوس، فزين لها هذا السبيل للسمو النفسي.
وقالت:
بأنها أرادت الصلاة والتأمل بحثًا عن السلام الروحي …
والواقع أن كثيرًا من الناس سيتعجبون من هذه الأخبار!
ويرون في المرأة لوثة من جنون وخلل في العقل
ولكن الأمر وراءه سر نفسي أحببت كشف غطائه والإسفار عن مبهماته …
وهو:
أن الإنسان مفطور على التعبد الروحي، بأن يكون له إلٰه يُنزل به حاجاته، ويستشعر قوته، ويُنيخ مطايا الهموم بين يديه، متذللاً منكسرًا، يطمئن بقربه، ويسكن لوعده، ويأنس بوحيه، ويرجو رحمته ويخشى عذابه.
وقد ركب الله في هذا المخلوق قلبًا لا يملؤه شيء إلا العبادة.
ومتى غابت العبادة
انزعج القلب واضطرب، وأحاطت به الوحشة من كل مكان.
وصار كالبيت الفارغ المهجور
قد يعجب ظاهره الناظرين، بَيد أنه يحمل في طيّاته ألوان الوحشة والروع.
ومهما لجأ لملهيات الدنيا، واستقى من لذائذها؛ كي يسكن قلبه، وتهدأ روحه
فقد يحظى برشفة من متعة قصيرة، إلا أنها سرعان ما تضمحل، ولا يجد بعدها إلا مزيدًا من الحيرة والظمأ والتيه
﴿كَٱلَّذِی ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّیَـٰطِینُ فِی ٱلۡأَرۡضِ حَیۡرَانَ﴾
وقد يبلغ بالإنسان في سعيه لحياة قلبه أن يسافر سفرًا بعيدًا
وينفق الأموال .. ويبذل الجهد الكبير
ويُلقي الدنيا وشهواتها وراء ظهره فقط كي يحظى بسكون النفس واطمئنان القلب …
وهذا ما فعلته هذه المرأة الروسية، والتي كانت تعيش في بلد متحرر لا يحجبها شي عن ممارسة ما تشاء
ولكن مجرد أن لوّح لها إنسان بدواء قلبها
طارت إليه بلا تردد ولا التباس ..
ثم إني أرجعت البصر لبلاد المسلمين:
فوجدتهم في نعمة لا يعرف أكثرهم قدرها، وقد أولاهم ربهم عطية لا توزن بالسماوات والأرض؛ ألا وهو (الدين الصحيح).
▪️فعندهم كتاب الله
نزل عليهم من السماء بفضل الله ورحمته
متى ما أراد أحدهم أن يكلمه الله فما عليه إلا أن يفتح المصحف ويجمع قلبه للقرآن، فإذا به يمر على القلب مرور المطر المنهمر على الأرض الجرز
لا يتركها إلا وقد اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج.
فلا يجد على إثر ذلك إلا أنس الروح، وهدوء النفس، واطمئنان القلب
﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
▪️وعند المسلمين نعمة الصلاة
يعرفونها كما كان يصليها رسول الله
فمتى ما أحب الإنسان أن يكلم ربه ويناجيه
فما عليه إلا أن يتوضأ ويقف بين يديه.
ومن أقبل على الله أقبل الله عليه، ومن أقبل عليه الله أفاض عليه من نوره وسكينته وبركته …
▪️وعندهم ذكر الله ودعائه
فمن رطب لسانه بهما حيا قلبه، وزالت وحشته، واستنارت جوانبه، فإن كثرة الذكر تزيل الهموم والأحزان، وتوسع كل ضيق، وتجلي كل غم.
وقد قال نوح عليه السلام في وصيته لابنه:
“وأوصيك بسبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق الخلق”.
وأي رزق أعظم من حياة القلب وسكينته!
فمن نظر لأحوال أهل الضلال في العالم
استعظم هذه النعم الجزيلة
وكبر في قلبه هداية الله له
في حين حُرم أكثر الناس منها
فهو يرى غيره ينكب على وجهه
ولا يستقيم في سيره إلى الله
بينما هو يتنعم في يقين التوحيد وبهجة السنة.
وهذه المرأة الروسية
لو علمت حقيقة ما عند المسلمين من الهداية لجالدتهم عليها بالسيوف، ولغبطتهم عليها أعظم غبطة، ولقالت لهم:
أنا أترك أرضي وسمائي وأسافر لأعيش في كهف منعزل كما تعيش الوحوش فقط لأنال ما تحصلون أنتم عليه دون أدنى تعب!
﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
ولكنّ الحرمان حق الحرمان
من تكون النعم بين يديه ولا يتنعم بها، ومن يكون الدواء أمامه ولا يراه، ومن عنده الماء البارد العذب ويطلب الإرواء من البحر!
وكتبته
الفقيرة إلى فتح الفتاح:
هيا بنت سلمان الصباح
١٧ صفر ١٤٤٧
شيخة هيا..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلامكِ لامس شيئًا عميقًا في قلبي وهُناك سؤال يدور في عقلي منذ فترة ألا وهو كيف تعيش المؤمنة أيامها؟ المؤمنة الصالحة العابدة الزاهدة النقية
وكما قلتي في مقال سابق ” ويشتد البلاء على المرأة الصالحة” فكيف تعيش هذه المرأة حياتها؟ تلتصق بكتاب الله؟ – جل جلاله – وكتب أهل العلم؟ اشعر وكأني اعرف الجواب، ولكن احتاج اجابة منكِ هل اترك ما يُحبه الفتيات هذه الأيام ” مكياج ولو كان بين النساء ، الموضة ، الطلعات ”
وهل في كل لحظة أتعبد الله -عزوجل- بالأكل والنوم وغيرها واستشعر وجوده ورحمته في حياتي كُل ثانية؟ هل هذا ماكان عليه الصالحات التقيات أمهات المؤمنين وغيرهن؟ وكيف تتعامل هذه المرأة مع البلاء والهموم والأحزان وكما قرأت لكِ في منشور سابق ” أن الناس يظنون أن أهل العلم لا يوجد لديهم هموم وبالواقع هم اكثر الناس همومًا ” فكيف هؤلاء يعيشون أيامهم؟
جزاك الله خيرا وادخلك الفردوس الأعلى
جزاكم الله خيرا
اذ في مقالاتكم ما يضفي على الروح نشاطا ورغبة في الاستزادة لما يحييها ..الحمد ان جعلنا مسلمين
نفع الله بكم العباد
الله المسؤول ان يكتب لك الاجر والثواب
فقد جمع الله تعالى لك من النعم الموجبة للشكر الدائم والمزيد ….
نسب رفيع وعلم شرعي وعقيدة صافية ودعوة إليه
فهذا هو الاصطفاء من الله الكريم …
أسال الله تعالى لك الثبات ..
والوصية بالنساء فهن بحاجة إلى مثلك
خاصة في هذا الزمن …وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..
mrym19651965@gmail.com
بعد رجوعي لقراءة المنشور المكور فيه قصة المرأة الروسية ..فإني اقترح إعداد مختصر تعريفي بالاسلام
بعدة لغات كالروسية وغيرها ..فهذا من اوجب الواجبات نحوهم ..ويكون بصورة جذابة
وإذا كان هذا متوفر لدى بعض مكاتب الدعوة
فإنه من الممكن الدلالة إليه عبر الموقع الرسمي
ويكون في مكان واضح …والله الموفق.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اسأل الله لكي التوفيق والسداد