الأربعاء : /ذو القعدة/1447 الموافق : 30 من شهر أبريل لعام 2026

هل أتاكم نبأُ الإمام النجدي؟

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: 

فقبل نحو ثلاثة قرون نشأ شاب في إحدى قرى نجد اسمه محمد

حبب الله إليه العلم
إذ كان والده الشيخ عبدالوهاب عالمًا وقاضي البلدة، فصار يطلب العلم ويرحل لجمعه، حتى بلغ الحجاز والعراق وما حولها، وكان في زمانه قد فشا الجهل والشرك في بلاد المسلمين ، وكان كثير من الناس لجهلهم يعبدون القبر والحجر والشجر، من ذلك أنه كانت المرأة التي يتأخر زواجها تذهب لنخل معين وتضمه وتقول:

(يا فحل الفحول أسألك ولد قبل الحول)، فتركوا الخالق المتعال، وذهبوا لنخل يفتقر لسقي العمال!

وصار الدعاء والنذر والذبح منصرفٌ لغير الله، وعلقوا الخيوط والقلائد معتقدين أنها تدفع عنهم الشرور، وتبتلوا للأضرحة وقبور الصالحين يطوفون حولها ويسألونها ويستغيثون بها، وتعلقت القلوب والأفئدة بمن تحت التراب دون الذي في السماء

فغار هذا الإمام على دين ربه، وصار يدعو إلى توحيده وإخلاص العمل له، وصار يمشي بين الناس يعلمهم وينهاهم ويوجههم ويرغبهم، وصار يكتب الرسائل للقبائل والنواحي والبلدان في هذا الباب، ويحشد لهم الآيات والأحاديث والآثار، ويجادلهم بالحجج الدامغة والأدلة الظاهرة
لا يدعوهم إلا لشيء واحد، ألا وهو التوحيد، الذي هو حق الله على العبيد
فوجد فئاما من المعارضين، من هلكى الضلال، وأرباب البدع، وسدنة القبور الذين يقتاتون على العطايا والنذور، من الذين يُبتلى بهم الصالحون في كل زمان

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾

فألقوا عليه جمرة العداوة والشناءة، وشوهوا سمعته، وأخفروا ذمته، واستحلوا فريته، وعاندوا النور الذي معه، بظلام ما وجدوا عليه آباءهم من إرث شركي مقيت، ورموه جميعا عن قوس واحدة، وصار كلما دعاهم لتوحيد الله وترك ما سواه ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾

إلا أن الله ناصر دينه ولو اجتمع المخذّلون، ومعزٌ لعباده ولو كره المخذولون
فبعد سنوات طوال من الجهاد في نشر التوحيد واجتثاث الشرك ودعوة الناس للإخلاص، انقشعت كل غيمة حالت دون النور، وأشرقت شمس التوحيد على جزيرة العرب وعم السرور، واتسع مداها كاتساع بدر التمام، وبلغت هذه الدعوة المباركة أصقاع الأرض، وتقبلها كل موفق بقبولٍ حسن، وأذعنوا لكتاب رب الأرباب، ولسنة رسوله بفهم السادة الأصحاب، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

إلا أنه كعادة كل حق لابد له من باطل يغتاظ منه، فتآلب أعداء التوحيد منفرين من هذه الدعوة بالكذب والبهتان، ولازالوا يرمون بها أهل السنة بكل فرية وكفران، وصاروا ينبزونهم ب(الوهابية)، وإذا سألهم أحد من هم الوهابية؟ طفقوا يصفونهم بأقبح الأوصاف، ويلزقون بهم التكفير والقتل والإرجاف، تماما كما فعل أشياعهم من قبل، حينما كانوا ينبزون الصحابة بالصابئة، لكونهم تركوا دين قومهم إلى التوحيد الخالص!

ومن الطرائف التي تُضحك وتبكي في آن واحد ما ذكره علي الطنطاوي في مذكراته (٣١/٣) عن حادثة وقعت في الهند فقال:

“وكانت تهمة الوهابية شيئًا مخيفًا، حتى إنهم حدّثوني عن رجل هندوسي تاجر كان يعامل المسلمين هناك ويعاملونه، فكان خصام بينه وبين أحد التجار المسلمين، فأعلن في المسجد أن فلانًا (أي الهندوسي) وهّابي، فقاطعوه حتى اختلّت تجارته، ولم يخلّصه إلاّ أن أرضى التاجر المسلم فجاء المسجد فأعلن أنه تاب من الوهابية ورجع إلى بوذيته، فرجعوا إلى معاملته!”.

وفي الختام:
محمد بن عبدالوهاب التميمي إمام في الدين، لم يأتِ ببدعٍ من الشرع، وإنما جدد التوحيد ودعا للتمسك بدين الحميد المجيد، على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله وفق مذهب أهل السنة والجماعة، مقتفيا آثار من سلف، مبغضا لمن زاغ وانحرف، مشفقا لمن ضل وصَدَف، ذلك الحكم القسط، والله يحب المقسطين.

 

 

 

كتبته

الفقيرة إلى فتح الفتاح

هيا بنت سلمان الصباح

3 أفكار عن “هل أتاكم نبأُ الإمام النجدي؟”

اترك رداً على ابوعبدالله إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *