الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
أهلُ الإحسانِ أشدُّ الناسِ بلاءً بالمحن، نالوا من نوائبِ الزمانِ وصروفهِ همومًا ونِغَم.
ومما يُتَنفسُ به أنه لا يخلو من الهمِّ إلا من كان لا فكرَ له ولا بصيرة؛ فلا يزال صاحبُ العقلِ اللبيبِ يشغله الفكرُ في عاقبتهِ ومآله، ودروبِ خاتمته وآخرته، وصروفِ حياته.
أما منْ عدمت مشاعرُه، ومُحيّت أفكارُه، وجهلتْ أحوالُه؛ فهذا لا شيء له من الهم!
حيثُ لا فكرَ له ولا لبَّ، فأنىٰ له طارقٌ من الهمِّ، وأنىٰ له شاغلٌ من الغم، فلا حياة ،،،
في ذلك قال أبو الطيب المتنبي في بيتٍ له نفيس:
أفاضلُ الناسِ أغراضٌ لدى الزمن
يخلو من الهـمِّ أخلاهـم من الفِطَــن
ورؤيةُ المؤمن ونظره للهموم مهما تضاءلتْ واضمحلَّت؛ فهي منارةٌ مضيئة، وسواعدٌ متينة، لمن يتجاوزها ويعتريها، فثمارُها بعد الصبرِ ألذُّ من الشهد، وأروى سقيا للظمأ، يقول سفيان الثوري: “لَيْسَ بِفَقِيهٍ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً، وَالرَّجَاءَ مُصِيبَة”[1].
أرأيتم
الماء العذب، كيف ينبثق من الحجر الصلب، هكذا ثمار مسير البلاء، لكل من تجاوزه بجميل صبرٍ ورضا وإحسان؛ فإن عاينت مرارة البلاء، وتأخر الفرج والعطاء، فلا تفتر من الدعاء {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61]
فكما أنك مبتلى بالبلاء، فإنك متعبد بالصبر والرضا والدعاء ،،،
ألا لَيْتَ شِعري، والخُطوبُ كثيرَةٌ
حُزْن المؤمن ليس نقصًا في إيمانه؛ فقد حزن يعقوب حتى ابيضت عيناه من الحزن، وهو أكمل إيمانِ أهل زمانه، فيظل العبد الصالح المؤمن بشرًا … لحمًا ودمًا.
الحزنُ والهم والأسى
كل ذلك مما يجمع منابع الدمع في العين، ويأكل من صحة الجسد، بل قد يتلف خلايا العقل وقدرته.
وصاحب البلاء
غالبًا ما إن يغشاه البلاء يسير في هذه الدنيا ولا يعرف أين يتجه، وهذا حصل لنبينا بأبي هو وأمي، حينما خرج من الطائف، قال ﷺ: “فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِب”[2].
إن عدم وجود البلاء في هذه الحياة من نعيم الجنة المعجل {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34] وأنى لنا ذاك، وقد حفَّ سبيل الجنة بالمكارة!
لَوْ أنّ قَلْبيَ في نارٍ لأحْرَقَهَا *** لأنّ أحزانَهُ أذكى من النّارِ
يقول ابن تيمية رحمه الله:
“ كَانَ دَمْعُ السُّرُورِ بَارِدًا وَدَمْعُ الْحُزْنِ حَارًّا؛ لِأَنَّ مَا يَسُوءُ النَّفْسَ يُوجِبُ حُزْنَهَا وَغَمَّهَا وَمَا يَسُرُّهَا يُوجِبُ فَرَحَهَا وَسُرُورَهَا وَذَلِكَ مِمَّا يُبَرِّدُ الْبَاطِنَ”[3].
هل ازداد البلاء غايته، واحتدت قسوة الألم وشدته، فأقلقتك همومك، وأطبقت عليك غمومك، حتى توالت الشجون، وطالت لياليك الجُون، فأورثتك حزنًا باتَ لك معاودًا، فأصبحت تسير بين الأنام هامدًا؟
لو أنك رضيت وصبرت، وبتَ للأمل متشوفًا، ولفرج الله متطلعًا؛ لما توجعت وتألمت، بل لكان بلاؤك في قلبك يقينًا زاهرًا، وحسن ظنك بالله نعيمًا مؤنسًا.
إن عدم وجود البلاء في هذه الحياة مما يضاد السنن الكونية {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]
اللهم إنَّا نعوذ بك من جهد البلاء.
Can you be more specific about the content of your article? After reading it, I still have some doubts. Hope you can help me.